تلميذنا ترامب (4)

 

يعاني تلميذنا الرئيس ترامب من عقدة الدونية التي يحاول علاجها بألقاب يضفيها على نفسه، كلقب الملك والأمير والفارس البطل والحائز على جائزة نوبل للسلام.. وبطبع صورته على الدولار، إلى غير ذلك من الترهات الباطلة. وهو بسببها يتصنع صحبة العظماء وتقليدهم والأخذ عنهم! ومن بين عظماء الأمراء والفرسان الذين صحبهم وأخذ عنهم في موريتانيا "دهر الجقار ولگليه" أمير وفارس مشهور صار مضرب الأمثال لنبله وفروسيته وشجاعته وطول نفسه!

كان الأمير المذكور مثلا في الفروسية والشجاعة والإقدام، وفي الغيرة على مكانته الرفيعة أيضا. ومما خلد له التاريخ أنه كان يتخذ من الأمير البطل المجاهد أحمد للديد ندا ومنافسا، ويعتبره عدوا لدودا. ويظل يقسم بجميع الأيمان أنه لن يستريح حتى يريح المنطقة من ولد الديد الذي سيمسكه هو بيده هذه ويذبحه ويقطع رأسه ويحرق جسده حتى يصير رمادا فينسفه مع الرياح العاصف! ومن تحدي الأمير لأحمد للديد وخطة البطش التي يبيت له، استنبط منه تلميذنا ترامب ما يَعِدُ به وما يبيته لإيران التي يعد بأنه سيمحو حضارتها من الوجود، ويدمرها بعواصفه ويفتح عليها أبواب الجحيم!

وكما يذوب أميرنا البطل من الرعب ويدخل في غيبوبة وهو يتضرع للحاضرين أن يقولوا لولد الديد إن جاء بأنه "مزود وبر" كلما ذكر له أن أحمد للديد دخل أرض الحي! يبدو أن الملك البطل ترامب يقلد تلك التصرفات بالتمام والكمال حين تحضر إيران إلى الميدان! أو حين تزأر جموع المتظاهرين الغاضبين من سياساته وحربه العبثية، والذين يسميهم رعاعا ما داموا بعيدين عن البيت الأبيض، وحين يقتربون يطلق ساقيه للريح ويختبئ تحت الطاولة.

وبين المقلِّد والمقلَّد عامل مشترك آخر! قد يسميه بعضهم طول النفس!

إذ يحكى أن أميرنا كلفه "المخزن" الفرنسي - كغيره من صناديد عصره- بإيصال "كويّ" (convoi) من سان لويس إلى أطار. فما كان منه إلا أن قاد تلك العير (مائة جمل محملة) من المنطلق إلى المنتهى، دون أن يتوقف لحظة أو ينزع الحمولة عن ظهور الجمال. ولما وصل إلى أطار بما استطاع الوصول من الإبل، ونزعوا حمولتها، إذا هم بجلودها ولحومها تلتصق بالحمولة! فصارت تلك "الكويه" من يومها ضرب مثل.

ومن "كويه" أميرنا البطل الصنديد تعلم تلميذنا الموهوب اترامب "كويه" حروبه الدائمة التي لا تتوقف ولا تني ولا تحدها حدود، فتبدأ من أقاصي أمريكا غربا إلى منتهى آسيا شرقا!

وكما وصل ما وصل من "كوية" الأمير إلى نهايتها في أطار، فإن "كوية" حروب ترامب ستكون لها نهاية حتمية هي الأخرى. ودون أن تحقق أي هدف سوى خسارة وانحطاط أمريكا ونزولها إلى السفح بعد تربعها على القمة. وسيعلم يومها تلميذنا ترامب أن مثله مثل "المُنبَتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"!