تلميذنا ترامب (2)

ونحن ركب من الأشراف منتظم       أجل ذا العصر قدرا دون أدنانا
قد اتخذنا ظهور العيس مدرسـة        فيها نبيــن ديــن الله تبيانـــــا.

نعم. هكذا كنا: بلاد المليون شاعر.. وبلاد المليون فقيه.. وبلاد المليون صالح.. وبلاد المليون عبقري.. إلخ. وطار ذكرنا الطيب في جميع أصقاع الدنيا!
سمع الأمريكي العصامي الطموح ببلاد شنقيط وشعبها المعجزة، فهام بها وقصدها لينهل من معين علم وورع وصلاح وعبقرية أهلها.. ومن شعرهم وحِكَمِهم أيضا؛ فهو فتى مرهف الحس والشعور، واسع الخيال جدا جدا!
لكنه جاءها في زمن آخر. والأمم كالأفراد، يعتريها ما يعتريهم من قوة وضعف وشموخ وانسفال.. وأقدارها بين أصابع الرحمن يفعل فيها ما يشاء!
فأخذ عنا ما لدينا وما هو مقدر له في الأزل!
يومها لم يعد مذهب الإمام مالك، الذي كان سائدا في موريتانيا والمغرب العربي منذ القدم، هو المذهب المتبع؛ بل المتبع بدلا عنه هو مذهب الإمام ولد الجنبه، إمام الكذابين - بعد مسيلمة- بلا منازع، الذي تمت بيعته رسميا وشعبيا، ودعي له على المنابر وفي النوادي، ودرس في الجامعات، وترعاه وتلتزمه المرافق العمومية والخصوصية، ووسائل الإعلام وأجهزة الأحزاب الحاكمة والمعارضة! فأخذ الوافد عن الجميع وتصدر على أيديهم وأجازوه! فبز جميع أقرانه من إنس وجن، لحد القول بالشيء ونقيضه في آن! ولحد إجماع الإعلام في بلاده وفي العالم على أنه هو مرجع هذا المذهب. إذ أحصت صحيفة واشنطون بوست أكثر من ثلاثين ألفا وخمسمائة وثلاث وسبعين كذبة أو معلومة مضللة أطلقها خلال ولايته الرئاسية الأولى؛ بمعدل يتجاوز 21 كذبة يوميا. أما في ولايته الحالية فحدث ولا حرج؛ إذ آخر ما روي عنه بسند قوي قوله إنه دمر إيران، وقضى على نظامها، وعلى أسلحتها الصاروخية، وبرنامجها النووي، وجميع حلفائها في المنطقة، واحتل مضيق هرمز! الشيء الذي جعل الإيرانيين يتوسلون إليه ليقبل منصب المرشد الشاغر، ويسمون مضيق هرمز مضيق ترامب، وإن الله أرسله لحماية الكرة الأرضية من المفسدين! والعهدة عليه!