في مقال عن "غزوة فنزويلا" نشر أخيرا قلت بفخر واعتزاز إن الرئيس الأمريكي ترامب تلميذ لنا نحن الموريتانيين! وما كان ليفعل ما فعل في تلك الدولة في هذا العصر لولا ما أخذ من جذبنا، وفيضتنا، وعلومنا السياسية، وعاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية.
لم يصدقني بعضكم رغم وجود حقيقتين بارزتين هما:
- أن الموريتانيين هم الأصل، وغيرهم فرع. ولذلك نجد كثيرا من ملوك العالم ورؤسائه منذ ما قبل الميلاد إما موريتانيين كأطلس وبيكوس وباكا ويوبا ويوسف بن تاشفين، وإما من أصول موريتانية كالعلويين، والملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس هواري بومدين، والرئيس معمر القذافي.. وغيرهم.
- أن أمريكيين وأوروبيين كثيرا نهلوا من معين المحاضر العلمية والحضرات الصوفية، والمرجعيات السياسية الموريتانية، ثم تسربوا في جميع أصقاع العالم ينشرون هدينا المبارك؛ فما المانع إذن من أن يكون الرئيس ترامب أحدهم؟
وكدليل قاطع على ما أقول، سأحدثكم عن نبذ من سيرته وحياته، ومدركها في هدينا، وفي سِيَر وتعاليم بعض شيوخنا الذين أخذ عنهم!
وسيكون ذلك في سبع حلقات أو ثمان، أبدؤها بأهم حدث معاصر في حياته؛ وهو غزوه لإيران!
كان ترامب في شبابه يطلب العلم في الحوض الشرقي. ويومها جرت حادثة شهيرة معروفة، هي أن أحد أمراء الحوض الشباب خاض معركة ضارية مع أسد ضار، فقتله بضربة خاطفة صارت مضرب أمثال!
ودارت الأيام، وأصبح ترامب رئيس أمريكا. وعند ما اشتد الصراع بينه وبين رئيس فنزويلا، تذكر ضربة الأمير الحوضي، فغزا فنزويلا ليلا، واختطف رئيسها، وسبى حرمه، وجاء بهما أسيرين إلى نيويورك قبل أن يرتد إليه طرفه!
لكن ما لم يسمعه ترامب – أو سمعه ولم يستوعبه- هو أن أحد أمراء الحوض المجربين قال معلقا على بطولة الأمير الفتى: "هذي لعماره زينه، يغير اتدور اتزگلكم حد من غليانكم" (بطولة جميلة، لكنها ستفجعكم في عزيز منكم) ويعني الأمير المجرب بقوله أن بعض الأمراء سيحاولون تقليد الحادثة نفسها في ظروف مختلفة فتقضي عليهم. وكان الأمر على ما وصفه حين جرت حادثة الأميرين البطلين انجبنان وأحمدو ولد المختار مع أسد آخر، فقضى الأمير الأديب انجبنان نحبه، ونجا الأمير أحمدو بأعجوبة!
التجربة نفسها مر بها ترامب وسيده حين قلدا ما فعله ترامب في فنزويلا في دولة أخرى هي إيران، دون أن يحسبا حسابا للفرق الشاسع بين البلدين، ولم يتعظا بقول الأمير المجرب، وها هي عاقبة بغيهما!
ثلاثاء, 2026/03/31 - 00:07